المقريزي

12

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقال الواقديّ : حدّثنا محمد بن هلال قال : أوّل من أحدث المحراب المجوّف عمر بن عبد العزيز ليالي بنى « ( a » مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . وذكر عمر بن شبّة أنّ عثمان بن مظعون تفل في القبلة ، فأصبح مكتئبا . فقالت له امرأته : ما لي أراك مكتئبا ؟ قال : لا شيء إلّا أنّي تفلت في القبلة وأنا أصلّي . فعمدت إلى القبلة فغسلتها ، ثم عملت خلوقا فخلّقتها . فكانت أوّل من خلّق القبلة . وقال أبو سعيد سلف الحميري : أدركت مسجد عمرو بن العاص طوله خمسون ذراعا في عرض ثلاثين ذراعا ، وجعل الطّريق يطيف به من كلّ جهة ، وجعل له بابان يقابلان دار عمرو ابن العاص ، وجعل له بابان في بحريه وبابان في غربيه . وكان الخارج إذا خرج من زقاق القناديل وجد ركن المسجد الشّرقي محاذيا لركن دار عمرو بن العاص الغربي ، وذلك قبل أن تؤخذ « ( b » من دار عمرو بن العاص ما أخذ ؛ وكان طوله من القبلة إلى البحري مثل طول دار عمرو بن العاص ، وكان سقفه مطأطأ جدّا ولا صحن له ، فإذا كان الصّيف جلس النّاس بفنائه من كلّ ناحية ، وبينه وبين دار عمرو سبع أذرع « 1 » . قلت : وأوّل من جلس على منبر أو سرير ذي أعواد ربيعة بن محاسن . وقال القضاعيّ في كتاب « الخطط » : وكان عمرو بن العاص قد اتّخذ منبرا ، فكتب إليه عمر ابن الخطّاب - رضي اللّه عنه - يعزم عليه في كسره ، ويقول : أما بحسبك أن تقوم قائما والمسلمون جلوس تحت عقبيك ، فكسره « 2 » . قال كاتبه « ( c » : وفي سنة إحدى وستين ومائة ، أمر المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور بتقصير المنابر ، وجعلها بقدر منبر رسول اللّه « ( d » صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » . قال القضاعيّ : وأوّل من صلّي عليه من الموتى داخل الجامع أبو الحسين « ( e » سعيد بن عثمان ، صاحب الشّرط ، في النّصف من صفر ؛ وكانت وفاته فجأة ، فأخرج ضحوة يوم الأحد السّادس

--> ( a كذا في جميع النسخ . ( b بولاق : أخذ . ( c بولاق : مؤلفه . ( d بولاق : النبي . ( e بولاق : أبو الحسن . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 62 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 67 . ( 2 ) نفسه 4 : 63 ؛ نفسه 1 : 67 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 337 . ( 3 ) نفسه 4 : 68 .